خليل الصفدي
112
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
في اللغة » الذي يضرب به المثل في حفظ اللغة وحسن الكتابة ، يذكر خطّه مع خطّ ابن مقلة ومهلهل واليزيديّ « 2 » وهو ابن أخت إبراهيم الفارابيّ صاحب ديوان الأدب المذكور في « الإبارة » . وكان يؤثر الغربة على الوطن ، دخل بلاد ربيعة ومضر في طلب الأدب ، ولمّا قضى وطره من قطع الآفاق والأخذ عن علماء الشام والعراق عاد إلى خراسان ، فأنزله أبو الحسين « 5 » الكاتب عنده ، فسكن نيسابور يصنّف اللغة ويعلّم الكتابة وينسخ الختم . - ومن العجب أنّ المصريّين يروون « الضحاح » عن ابن القطّاع « 7 » ولا يرويه أحد بخراسان ، وقد قيل : إنّ ابن القطّاع ركّب له إسنادا بالصحاح لمّا رأى رغبة المصريين فيه . وفي « الصحاح » أشياء لا ريب أنّه نقلها من صحف فصحّف فيها ، فانتدب لها علماء مصر وأصلحوا أوهاما فيها . - وقيل : إنّه اختلط بأخرة « 11 » . قال ابن القفطيّ : مات متردّيا من سطح داره بنيسابور . وقيل : إنّه تسودن وعمل له دفّين وشدّهما كالجناحين وقال : أريد أن أطير ، وقفز فهلك . أخذ العربيّة عن السيرافيّ والفارسيّ واللغة عن خاله إبراهيم ، وقيل : إنّ « الصحاح » كان قد بقي منه قطعة مسوّدة فبيّضها تلميذه إبراهيم بن صالح الورّاق فغلط في أماكن حتى إنّه قال في « سقر » إنّه بالألف واللام ، وهذا يدلّ على أنّه لم يقرأ القرآن . وقال : « الجراضل الحبل » فصيّرهما كلمة واحدة بضاد معجمة والحبل بالحاء المهملة ، وإنّما هو : الجرّ أصل الجبل . - وقال ياقوت : قال محمود ابن أبي المعالي الحواريّ في كتاب « ضالّة
--> ( 2 ) مهلهل واليزيدي ، إنباه الرواة 1 / 194 ، 4 والنجوم الزاهرة 4 / 217 ، 10 الخ : بهلهل والبربري ، الأصل . ( 5 ) أبو الحسين ، الأصل وإنباه الرواة 1 / 194 ، 8 ( أبو الحسين بن علي ) : أبو علي الحسين بن علي ، يتيمة الدهر 4 / 406 ، 19 والإرشاد 2 / 267 ، 7 . ( 7 ) ابن القطاع ، هو علي بن جعفر بن علي السعدي المعروف بابن القطاع الصقلي . ( 11 ) بأخرة : بآخره ، الأصل .